عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

172

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

سرى : بالشونيزية غلام يسألك الحضور ، فمضيت فإذا أنا به مطروح تحت رأسه لبنة ، فسلمت عليه ففتح عينيه وقال : يا سرى ترى يغفر لي تلك الجنايات ؟ فقلت نعم ، فقال يغفر لمثلى ؟ فقلت نعم ، قال أنا غريق ، قلت هو منجى الغرقى ، فقال على مظالم ، فقلت في الخبر : « إنه يؤتى بالتائب يوم القيامة ومعه خصومه ، فيقال لهم خلوا عنه ، فإن اللّه تعالى يعوضكم ، فقال : يا سرى معي دراهم من لقط النوى ، إذا أنا مت فاشتر ما أحتاج إليه وكفنى ، ولا تعلم أهلي لئلا يغيروا كفنى بحرام ، فجلست عنده قليلا ، ففتح عينيه وقال : لمثل هذا فليعمل العاملون ثم مات رحمة اللّه تعالى عليه ، فأخذت الدراهم فاشتريت ما يحتاج إليه وسرت نحوه ، فإذا الناس يهرعون ، فقلت : ما الخبر ؟ فقيل مات ولى من أولياء اللّه تعالى نريد أن نصلى عليه ، فجئت فغسلته وصلينا عليه ودفناه ؛ فلما كان بعد مدة وفد أهله يستعلمون خبره ، فأخبرتهم بموته ، فأقبلت امرأته باكية ، فأخبرتها بحاله ، فسألتني أن أريها قبره ، فقلت أخاف أن تغيروا أكفانه ، فقالت لا واللّه ، فأريتها القبر فبكت ، وأمرت بإحضار شاهدين ، فأحضروا ، فأعتقت جواريها ، ووقفت عقارها ، وتصدقت بمالها ، ولزمت قبره حتى ماتت رحمة اللّه تعالى عليها * وأنشدوا : بان الذين تجنبوا الأشغالا * بذلوا النفوس وأنفقوا الأموالا تركوا النساء كأنهن أرامل * قبل الممات وأيتموا الأطفالا وتجوعوا وتعطشوا وتضمروا * طلب السباق وخففوا الأثقالا وتعزبوا وتغربوا عن أهلهم * حذر الفوات وفككوا الأغلالا فطموا عن الدنيا نفوسا طالما * كانت تتيه على النعيم دلالا خافوا البيات فشمروا بعزيمة * طلب النجاة وكابدوا الأهوالا حتى إذا بليت ضنا أجسادهم * ولقوا شجونا في السرى وكلالا وردوا جنان مليكهم فحباهم * رتبا تفوق الفرقدين منالا ( الحكاية التاسعة والأربعون بعد المئة عن سبب خروج إبراهيم بن أدهم عن أهله وماله ) حكى أنه كان سبب خروج إبراهيم بن أدهم عن أهله وماله وجاهه ورياسته . وكان من أبناء الملوك . أنه خرج يوما يصطاد فأثار ثعلبا أو